مترجم : الشارع الليبي...استياء .. قلق وعدم يقين


خاص - خدمة المرصد الليبي للاعلام
واشنطن بوست
بعد خمسة أسابيع ونصف من سقوط طرابلسبأيدي الثوار، يخشى الليبيون بشدة أن يساهم تأجيل إعلان تركيبة الحكومة الجديدة فيإفشال ثورتهم. وتقول "واشنطن بوست" الأمريكية إن البلاد ما تزال صفحة بيضاءحيث يجب تكوين جيش جديد وقوات شرطة جديدة ودستور جديد وهيئة برلمانية جديدة.  ولكن العديد يخشون أن المجلس الوطني الانتقالي،الذي يشعر بالتوتر من حرب لم تنته بعد، يماطل في عملية بناء الدولة.

ويصف الليبيون أنفسهم كشعب صبور انتظرلمدة 42 سنة فرصة تحقيق ذاته. ولكنهم تعبوا من الانتظار. ويقول نزيه أراضي (31 سنة)وهو رجل أعمال تحول إلى ناشط في المجتمع المدني بإنشاء منظمة غير حكومية تطالب بالشفافيةالحكومية، "نحن خائفون. إنهم لا يصرحون لنا بأي شيء. إذا لم يقوموا بمدنا بالأسماءفإننا لا نستطيع أن نبدأ بناء البلاد. وحتى في صورة إعلان الأسماء فلن يكون ذلك كافيا.نحتاج إلى معرفة المشاريع وما سيحدث خلال الأشهر القادمة".
مناورات ومؤامرات
ولكن المجلس مر بأشهر من المناورات والمؤامراتمن وراء الكواليس حيث تم حل المجلس التنفيذي قبل شهرين بعد مقتل اللواء عبد الفتاحيونس. ولم يتم تكوين حكومة جديدة منذ ذلك الوقت وواصل الأعضاء السابقون مهامهم مع تقدمقوات الثوار نحو طرابلس.
ومع التحرير الرسمي لطرابلس، كلف المجلسباختيار رئيس وزراء سيقوم بتعيين حكومة مؤقتة. وسيكون للحكومة ثمانية أشهر للتحضيرلانتخابات الجمعية الوطنية والتي ستكون أول هيئة منتخبة شرعيا في ليبيا. وستحل محلالمجلس الوطني الانتقالي وتقوم بتعيين لجنة لوضع الدستور والتحضير للانتخابات. ولكنمع تواصل المعارك داخل بعض المدن الموالية للعقيد الليبي المخلوع معمر القذافي، لميتم إعلان "التحرير" بعد.
في الوقت نفسه، يتعرض المجلس لضغوط منقبل جماعات تسعى إلى تقلد مناصب وتمثيل أكبر في الحكومة. وتتوجه أصابع الاتهام إلىشخصيات كانت مقربة من نظام القذافي وإلى بعض المدن والقرى المحررة  خاصة مصراتة والزنتان–.
"ديمقراطية حقيقية"
أما رئيس المكتب التنفيذي في المجلسالوطني محمود جبريل فقد أصبح شخصية مثيرة للجدل. فعلى الرغم من أن العديد من الليبيينيؤيدونه، فقد عارضه الكثيرون عندما اقترح تشكيلة من 36 اسما للحكومة الجديدة مؤخراتضم بعض الأصدقاء والأقارب وأبقى على منصب رئيس الوزراء ووزير الخارجية لنفسه. ورغمتخليه عن الاقتراح فإنه ترك استياء نظرا لحساسية الموضوع. وقال أحد المسؤولين إن"السيد جبريل ينشر الاستياء. إنه يشعر بالاستياء. إنه يضع وزراء غير أكفاء".
كما انتقده البعض لأنه عمل مع نظام القذافيقبل الثورة. وبالمقابل يتمتع رئيس المجلس الوطني مصطفى عبد الجليل بدعم واسع رغم أنهكان وزيرا للعدل لدى النظام السابق ولكن أغلبية الشعب الليبي يرى أنه شخص يحظىبالثقة.
وأشار ممثل عن مجلس طرابلس عبد الرحيمالكيب أن المجلس الانتقالي قرر أن لا يغير مجلس الوزراء بشكل كبير، مضيفا أنه بالرغممن المناقشات الساخنة، فهو لا يشعر بالقلق بسبب عجزه عن إعلان التركيبة. "أظنأن هذا الأمر صواب، فالناس لم تكن لهم الفرصة للقيام بمثل هذه النقاشات. أظن أن الناسيمارسون الديمقراطية الحقيقية في هذه الحالة على مستوى معين".
خيبة أمل
من جهته، أبرز كبير المحللين في مكتبالاستشارة كيليام في لندن نعمان بن عثمان، أن انتقاد جبريل ربما يكون غير عادل، ولكنهأضاف أن المجلس فشل إلى حد الآن في الاتصال بالليبيين. "ما يقلق الناس في الشارعهو عدم اليقين وعدم الوضوح. إنهم لا يعلمون شيئا عن السياسة المتبعة ولا يعرفون كيفسيكون مستقبلهم". والبعض منهم يصرحون بهذا علنا على غرار الناشط الحقوقي والسياسيالذي كان سجينا سياسيا خلال نظام القذافي جمال الحجي، وهو يقول إنه يشعر بخيبة الأملمن التأجيل وينوي تكوين حزب سياسي معارض أو منظمة غير حكومية رقابية.
وأوضح انه عند سقوط طرابلس، كان هناكاعتقاد أن الناس سيعملون مع بعضهم البعض وليس كل واحد على حدة. لقد استغلوا الثورةواستغلوا النجاح في المسار الخطأ. وقريبا أظن أننا سنعود إلى الشارع مجددا".
وتقول الصحيفة إن بعض الاحتجاجات الصغيرةحصلت في طرابلس خلال الأيام الأخيرة من قبل مواطنين يطالبون بمزيد من الأموال للمقاتلينالجرحى ويحتجون على الفساد داخل الشركة الوطنية للنفط. ولكن الآخرين يقولون إنهم سيتحلونبالصبر.
وقال محمد القمودي (33 سنة) وهو طبيبأسنان، انه ضاق ذرعا بكلمة "ثورة". ويقول انه يثق في المجلس الوطني ولكنهيتوقع إجابات قريبا. "هؤلاء الناس (المجلس) هم بشر. ونحن نحتاج إلى أن نقول لهمأن هناك أناسا يعيشون في هذا البلد وانه لن ينطلي علينا أي شيء".
المحرر : تارا باهرامبور

Followers

Pageviews