العودة المدرسية في ليبيا ... صعوبات بالجملة

خدمة المرصد الليبي للاعلام
نيويورك تايمز
أوضحت "نيويورك تايمز" أنالعودة المدرسية في ليبيا بعد ثمانية أشهر من صراع دموي انتهى بسقوط نظام  العقيد الليبي معمر القذافي، لا تثير اهتمام الكثيرين،مشيرة إلى أن مدرسة أبو سليم في ضواحي طرابلس ما تزال الفصول الدراسية فيها شاغرة ،سوى من بعض التلاميذ الذين تجمعوا في الساحة.
وتبيّن الصحيفة إن حي أبو سليم ما يزالمعقلا للموالين للقذافي، والأطفال – ومن بينهم المراهقون الذين تم تجنيدهم أو تطوعواللخدمة العسكرية – غير مهتمين بقراءة  تاريخالثورة أو النشيد الوطني الجديد، وفقا لأصدقائهم.

ويفكر أسامة محمد ابن 15 عاما هو رئيسلجنة المراهقين في نشر معلقات تدعو الأطفال إلى العودة للمدرسة رافعا شعار"لأبناءليبيا... الرجاء العودة إلى المدرسة.. نريد أن نتقدم بليبيا".
وبينت "نيويورك تايمز" أنالتحديات التي تواجه ليبيا تظهر بوضوح في مدارس طرابلس وخاصة في أبو سليم. فخلال الأسابيعالأخيرة، فتح المعلمون المدرسة وكلهم أمل في عام دراسي ناجح. ولكنهم واجهوا واقعا جديدامربكا فعليهم أن يتخلوا على المناهج الدراسية التي وضعها نظام القذافي، و ما يزيدالوضع صعوبة بالنسبة للإطارالتربوي هو أن المسؤولين في الحكومة المؤقتة لم يمدوهم سوىبتعليمات قليلة.
صعوبات
وتواجه أحياء مثل أبو سليم أصعب اختبارحيث أن جراح الحرب الأهلية لم تندمل بعد، و في الأسبوع الأخير، حدثت انقسامات داخلالحي بخصوص العدد القليل من الطلاب الذين عادوا إلى المدارس التي فتحت أبوابها خاصةفي خضم المشاكل الاجتماعية والتركيز على الاحتياجات اليومية الملحة.
واهتم المشرفون على المدارس بطلاء جدرانهالإزالة آثار الدعاية للنظام السابق، لكن عديد الكتابات ما تزال موجودة على المدارج مثل "الله ومعمر وليبيا وبس" و"يسقطساركوزي".
في المقابل كان الوضع أيسر في أجزاءأخرى من مدينة طرابلس مثل تاجوراء التي كانت مناهضة للقذافي والتي عاد طلابها إلى المدارسبأعداد اكبر. ولكن أبو سليم كانت مسرحا لمعارك ضارية خلال معركة طرابلس. ويقول مدراءالمدارس إن الآباء خائفون على أولادهم من مغادرة المنزل.
تفاؤل
ونقلت الصحيفة عن مدير مدرسة الثأر العليا–التي تمت تسميتها تيمنا بطرد القذافي للايطاليين سنة 1970- محمد مالك أن المدرسة استقبلتأكثر من مائة طالب وطالبة، مشيرة إلى أن شظايا زجاج النوافذ المحطمة تناثرت جراء قصفحلف شمال الأطلسي (ناتو) كما لم يتم إلى حد الآن إزالة العلم الأخضر الذي وضع على طاولةالمعلم.
وقال المدير إن المعلمين يقومون بإعدادمناهج دراسية جديدة تتضمن تعليمات حول وضع الدستور الجديد وسقوط الحكومة السابقة ودروسأخرى تهدف إلى "رفع معنويات الطلاب". "نحن بحاجة لزرع حب الوطن وروحالمصالحة في نفوسهم إضافة إلى نسيان الماضي".
ولكن الطالب محمود نجم (17 سنة) أشارإلى أن عددا قليلا من التلاميذ قد عادوا إلى المدرسة. "أظن أن معظم الصبية يريدونالقذافي" مضيفا أن الحي فقير جدا وحاولت الحكومة السابقة شراء الولاءات فيه عبرإعطاء السيارات والهدايا النقدية. ولكن هذا السخاء لم يمتد إلى هذه المدرسة التي لاتحتوي سوى على بعض الطاولات المكسورة وملعب رياضي في حالة يرثى لها.
ويبدو المعلمون في المدارس الابتدائيةأكثر تفاؤلا بشأن السنة المقبلة. ففي مدرسة عبد الرحمان ابن عوف في ضاحية أبو سليمتجاهل المعلمون الانقسامات المحلية واهتموا بتاريخ الثورة بحماس ملحوظ.
وأبرزت الصحيفة أن كومة من الكتب الخضراءوضعت في الملعب وأشعلت فيها النيران،و في أحد الفصول الدراسية، يلقي مدرس محاضرة حول17 فبراير، اليوم الذي اندلعت فيه الانتفاضة في ليبيا.
وقالت مدرسة الرياضيات سعاد عبد الله، لا يمكن تجاهل 42 سنة. "علينا تعليم الأطفال ما حدث قبلا حتى يتمكنوا من فهمكيفية حدوث 17 فبراير".
واقع معقّد
أما في مدرسة السيدة زينت فهناك مؤشراتعلى الحماس الثوري للمعلمين حيث تم تعليق الأعلام الحمراء والسوداء على الجدران منقبل فتيات مراهقات. ولكن المعلمة كريمة رمضان تقول إن هذا يخفي واقعا أكثر تعقيدا.فقد رفض الأطفال غناء النشيد الوطني وقام شخص ما بتمزيق العلم الجديد للمدرسة.
وقالت السيدة رمضان إن مدرسين آخرينقاموا بصفعها خلال جدل حول السياسة وهي من المعارضين للحكومة السابقة. "أنا لاافهم، إنهم فقراء جدا وما يزالون موالين للقذافي".
وأوضح عبد الله العشتر، مسؤول محلي يشرفعلى المدارس، انه يتفهم أن حماسة الطلاب الثوريين يثير غضب الآخرين ولكن "لا نريدأن نخفي ذلك الفرح". وقال انه سيتم جمع كل الطلاب مع بعض للتحاور وسيتم تشجيعالمعلمين على الاتصال بالأطفال في الأسر الموالية للقذافي.
وبين أن معظم مديري المدارس كانوا منالموالين للقذافي وتطوع البعض منهم للقتال وتحولت المدارس إلى مخازن للأسلحة وتم تدميرالعديد منها، كما أن هناك مشكلة بشأن أسماء المدارس التي تمت تسميتها بعد انقلاب1969. أما بخصوص الكتب، فالعديد منها يجب إزالته على غرار "قائد الثورة"،"الثورة العظيمة".
المحرر: كريم فاهم

No comments:

Post a Comment

Followers

Pageviews