محمد صلاح الدين الكيلاني : النفط ومستقبل ليبيا


النفط ومستقبل ليبيا

بقلم : محمد صلاحالدين الكيلاني
ليس هذا المقال ردا على أحد بقدر ما هوإبراز لما أعتبره – من وجهة نظر أزعم أنها علمية – حقائق واقعية ، وقد قررت أنأكتب عن هذا الموضوع لأن ما أدهشني – أنا شخصيا – أن  تغيب هذه الحقائق عن واحد من أهم الشخصيات فيالمكتب التنفيذي ألا وهو السيد رئيس المكتب التنفيذي المنتهية ولايته. وحين أقولأنها حقائق فلأنها مثبتة بالأرقام وأكدتها الدراسات العلمية ، وإن كانت ليست فيدقة التجارب المعملية أو الإثباتات الهندسية التي لا يرقى إليها الشك .. ولكنهاتظل أفضل الممكن من الناحية العلمية، وستظل هي الحقيقة حتى يثبت العكس .. والذيأزعم - مرة أخرى - أنه لم يثبت بعد.


وكنا نتوقع أن يكون السيد رئيس المكتبالتنفيذي المنتهية ولايته على دراية كاملة بواقع النفط الليبي ومستقبله وأن يعدلنا الخطط الإستراتيجية (بإعتباره متخصصا في التخطيط الإستراتيجي) التي ترسملليبيين كيف يمكن إستغلال هذه الثروة التي منحها الله لهم في إعادة إعمار بلادهموتحقيق التنمية المنشودة ، وأن لا يقتصر نفعها على الأجيال الحاضرة بل أن يكونللإجيال القادمة أيضا نصيب فيها.  فصرنابدلا من ذلك نسمع منه الإحباط الإستراتيجي حتي آيس الليبيون من إعادة الإعمار ، فالنفط– يقول- على وشك النضوب ، ومعنى ذلك أن لا أمل لهم إلا أن يصطفوا في طوابير أمامالمنظمات الإغاثية والجمعيات الخيرية التي ربما ستفتح أبوابها قريبا في كل المدنالليبية ، وليس بعد هذه الثورة كما قال أيضا _في إحباطاته الإستراتيجية -أن أحدالخيارات التي سيؤول إليها الواقع الليبي هو الفوضى ، وأراد من الثوار أن يتحولواإلى مرتزقة يبحثون عن من يسأجر منهم بنادقهم من أصحاب الشركات الأمنية الخاصة .. وكأنهولاء الثوار ليس هم طلبة الجامعات والمعلمين والمهندسين والتجار ... وغيرهم ...لبوا نداء وطنهم لينقذوه من قبضة المستبد....
عذرا سعادة الدكتور .. ولكن لتعلم أن ليبياهي أكبر بلد نفطي في أفريقيا كلها بما تمتلكة من إحتياطي نفطي مؤكد بلغ حتى الآن 46.4 مليار برميل من النفط ، ويضاف إلى ذلك مخزونمؤكد من الغاز الطبيعي يقدر بحسب مجلة النفط والغاز ومنظمة الطاقة العالمية بـ 55  تريليونقدم مكعب (أي 55ألف مليار قدم مكعب) ، وكل الدراسلت الجيولوجية تؤكد أن هذه الأرقام مرشحة بقوةللتضاعف ، وسيعتمد ذلك طبعا على إستكشاف المناطق الغير مستكشفة وهي تمثل  75 -70%من مساحة ليبيا الكلية بما فيها المياه الأقليمية ، ونود أن نشير أن بعض هذهالدراسات تتوقع أن يرتفع المخزون المؤكد من النفط إلى ما بين 80-100مليار برميل من النفط الخام وأكثر من 150 تريليون قدم مكعب من الغازالطبيعي.
وبنظرة سريعة إلى التقارير الأخبارية ومانشرته المجلات والإصدارات المتخصصة في الفترة الأخيرة حول الإكتشافات وعلى رأسهاأرشيف وموقع المؤسسة الوطنية للنفط على الإنترنت نجد أن الشركات العاملة في مجالالإستكشاف في ليبيا قد حققت أكتر من 90 إستكشافا جديدا في السنواتما بين 2006 و2010منها 25 إستكشافا جديدا خلال سنة 2010م وحدها وكان من نتيجتها أن أضافت ليبيا إلى مخزونها أكثر من 630 مليون برميل في سنة واحدة وهو أكبر مما أنتجتهليبيا طيلة العام 2010م .
وإذا أستطاعت الحكومات الليبية القادمة أنتطور هذه الإستكشافات ، وتطوير الحقول النفطية الموجودة بإستخدام أحدث التكنولوجياوأحدث طرق الحفر الأفقي وبالصورة المثالية فإن الكثير من المخزون النفطي والغازيالمؤكد سيتم إضافته بلا شك.
وليس أدل على أهمية ما تملكه ليبيا منمخزون نفطي من تكالب الشركات الأجنية عليها للحصول على عقود إمتياز للتنقيب حينأجرت المؤسسة الوطنية للنفط خلال السنوات الخمس الماضية جولات إعلان عام متتاليةلمنح تراخيص إستكشاف عن النفط والغاز ، طرح خلال هذه الجولات 62 منطقة إستكشافية فازت بها 43 شركة عالمية من مختلف الجنسيات ، وقد رضيت هذهالشركات بالعمل في ليبيا بأقل نسبة مشاركة لها لا تتعدى في كثير منها عن 12% من الإنتاج علما بأنها هي من سيتحمل تكاليفالتنقيب كاملة ولن تستردها إلا إذا حققت إكشافا له قيمة إقتصادية ، وهي أيضا منسيتحمل نصف تكاليف التطوير،
على الجانب الآخر سيكون إستغلال الغازالطبيعي أحد التحديات التي يجب أن تتحملها الحكومات الليبية القادمة ، وأهم ما فيذلك هو إستغلال الغاز لإنتاج الطاقة الكهربائية التي لازالت تستخدم النفط بنسبة 60% ، وتصنيع الغاز الطبيعي المسال وتصدير الغازإلى الأسواق العالمية ، وإستغلال الغاز في الصناعات البتروكيماوية .. كما أنالتوسع في تكرير النفط وإنشاء المصافي البترولية وزيادة قدرة ليبيا من إنتاجالمشتقات البترولية سيكون له أكبر الأثر على المواطن والمجتمع الليبي من توفير لفرصالعمل ، والتدريب والتطوير المهني .. وغير ذلك.
وإذا أضفنا إلى ذلك إمكانية إنتاج النفط منالصخور المصدرية Source Rocks فإن ذلك سيفتح أمام ليبيا مخزونا غير محدد منالنفط والغاز .. وقد بدأت بعض الدول في إستخدام هذه التقنية التي أتبتت نجاحهابالرغم من إرتفاع تكلفتها نسبيا.
ويجدر بنا أن ندّكر أخيرا بما يمتاز بهالنفط الليبي من كونه من النوع الخفيف جدا ، هذا إلي جانب إنخفاض تكاليف إنتاجهوقربه من الأسواق العالمية وموقع ليبيا الإستراتيجي على شواطئ البحر المتوسط ..
وبعد ...
إن أمام شعب ليبيا فرصة تاريخية ليصنعلنفسه مستقبلا زاهرا .. بما تملكه بلاده من ثروات يعرف العالم الخارجي قدرها ..وإن كان - للأسف - لا يعلمها بعض من أبنائها .. لكنني لا أمني الليبيين بالغنىوالثروة دون الجهد والعلم والكد .. بل عليهم أن يجدوا في البحث عن مصادر للطاقةالمتجددة .. وأن يتركوا للأجيال القادمة حق في هذه الثروة .. وان يكون سعيهمللتنمية المسديمة .. وأن لا ينسوا شكر هذه النعمة فبالشكر تدوم النعم ...كما لاينسوا أولئك الثوار الأبطال الذين أعادوا ليبيا لأبنائها.

وبالله التوفيق.
         

Followers

Pageviews