مترجم : القذافي...العدالة الدولية في الانتظار

خدمة المرصد الليبي للاعلام
ذي غارديان
ذكرت "ذي غارديان"البريطانية أن قرار المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة إيقاف ضد العقيد الليبيالهارب معمر القذافي وابنه سيف الإسلام، لم يكن فقط لصالح الثوار الليبيين، وإنما أيضالصالح العدالة، فمنذ قرون خلت لم يسبق أن تمت إحالة رئيس دولة إلى العدالة من أجل جرائمحرب.

وأضافت الصحيفة أن الرئيس الصربيالسابق سلوبودان ميلوسوفيتش ونظيره العراقي السابق  صدام حسين والليبيري السابق شارلز تايلور لم يتوقعواأن يجدوا أنفسهم في هذا الموقف، ولكن هذا ما حصل، مشيرة إلى أنه إذا تم القبض على القذافيوتمت محاكمته في ليبيا أو في الخارج فإن العدالة ستكون هي الحكم الذي سيطبق على عديدالطغاة الذين سيكونون في "مزبلة التاريخ".
ومع الاعتراف الأخير للأمم المتحدة بالمجلسالوطني الانتقالي، فإن هذا الأخير يجب أن يفكر جيدا فيما سيفعله بالقذافي وكيف ستتممحاسبته على الفظائع التي قام بها. وسيحدد هذا القرار ما إذا كانت محاكمة القذافي ستتمفي محكمة محلية، دولية، مختصة أو هيئة مختلطة أو في المحكمة الجنائية  الدولية في لاهاي.
تجارب مختلفة
وأشارت "ذي غارديان" إلى تنوعالمحافل التي حوكم فيها الرؤساء السابقون، فعندما تم القبض على ميلوسوفيتش بعد حربالبلقان تم تحقيق العدالة عبر محكمة خاصة شكلت من قبل الأمم المتحدة.
وتم تشكيل المحكمة الجنائية الدوليةمنذ ذلك الوقت للتحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والانتهاكاتالجسيمة لاتفاقيات جنيف التي وقعت قبل سنة 1991. وتمكنت المحكمة من توجيه اتهامات إلى161 شخصا واعتقلت مؤخرا أحدهم وهو الجنرال راتكون ملاديتش المتهم بدوره في الإبادةالجماعية في سربرنيتسا.
وقد أدمجت بعض التجارب الأخرى التي وقعتمؤخرا على غرار محاكمة صدام حسين في العراق وتشارلز تايلور في ليبيريا القانون الدوليوالقانون المحلي وشكلت محاكم خاصة. وفي مسعى لتحقيق العدالة للشعب العراقي تم إنشاءالمحكمة العراقية الخاصة في بغداد في إطار القوانين المحلية. وتلقى القضاء تدريبا خاصافي القانون الدولي الجنائي، أما تشالز تايلور فتتم محاكمته حاليا في لاهاي من قبل المحكمةالخاصة لسيراليون مدعومة في ذلك من قبل الأمم المتحدة.
وبينت الصحيفة أن محاكمة القذافي ربمامن المرجح أن  تكون في لاهاي. ولكنها تقول إنالنموذج المسقط للمحكمة الجنائية الدولية ربما لا يوفر نموذج عدالة واضحا للشعب الليبي.وهو ما يحيل إلى القول أن وحدها محكمة وطنية أو لجنة تقصي الحقائق قد توفر مطلب المساءلةوخاصة رؤية "الطاغية" السابق وأعوانه كما هو الحال في مصر.
محاكمة محلية
وتضيف الصحيفة إنه بغض النظر عن المسارالذي سيتم اختياره لمحاكمة القذافي فإن على المجلس الوطني  أن يقوم بتشكيل لجنة تقصي الحقائق والمصالحة علىغرار لجنة سيراليون (2002-2004) ولجنة الحقيقة والمصالحة في جنوب إفريقيا التي قامتبتلقي شهادات لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وهي تعطي أيضا الفرصة لمرتكبيهذه الانتهاكات للإدلاء بشهاداتهم وطلب العفو من النيابة العامة المدنية والنيابة العامةالجنائية.
وفي حالة سيراليون ورواندا، شكلت هذهاللجان خصيصا لتخفيف الضغط على المحاكم التي تميل إلى التركيز على الأشخاص الذين يتحملونالمسؤولية في ارتكاب الجرائم. وهو ما جعل لهم دورا فعالا في توفير عدالة أكثر وضوحاللأشخاص الذين تضرروا بشدة من الانتهاكات من خلال جلب الشهود.
وتضيف الصحيفة أن الخيار الأفضل للشعبالليبي ليس بالضرورة العدالة الدولية، وقد عبر العديد من الصرب في البلقان عن اعتقادهمانه كان ينبغي محاكمة ميلوسوفيتش أولا في بلغراد بتهم الفساد. كما أن العديد يعتقدونأن المحكمة الجنائية بلاهاي سلبتهم الحق في العدالة المحلية عبر نقل ميلوسوفيتش إلىلاهاي.
المحرر: مارك فلاسيك أستاذ قانون في جامعة جورج تاون

Followers

Pageviews